كوركيس عواد

95

الذخائر الشرقية

باعشيقا بليدة تقوم على 16 ميلا شرقي الموصل . وهي مركز ناحية باعشيقا التابعة لقضاء الموصل في لواء الموصل . يسكنها زهاء 2300 نسمة ، وهم مسلمون ونصارى ويزيدية . ولغتهم جميعا العربية . وباعشيقا ، ويسميها الناس في وقتنا « بعشيقة » و « بحشيقة » ، لفظة سريانية : « بيت عشيقا » بمعنى بيت الظالم أو الفاسد أو المتسامح « 1 » . أو لعلها من « بيت شحيقي » أي « بيت المنكوبين » « 2 » . ولباعشيقا ذكر قديم في كتب التاريخ والبلدان . ومن أقدم أخبارها ما ذكره ابن الأثير في تاريخه ، في حوادث سنة 279 ه - 892 م . فقد قال إن بني شيبان نزلوها في أثناء حروب الخوارج ، وكان معهم هارون بن سليمان مولى أحمد بن عيسى الشيخ الشيباني صاحب ديار بكر « 3 » . ووصفها ياقوت وصفا حسنا بقوله : « باعشيقا : الشين معجمة مكسورة ، وياء ساكنة وقاف مقصورة . من قرى الموصل . وهي مدينة من نواحي نينوى ، في شرقي دجلة . لها نهر جار يسقي بساتينها وتدار به عدة أرحاء . وبها دار أمارة . ويشق النهر في وسط البلد . والغالب على شجر بساتينها الزيتون والنخل والنارنج . ولها سوق كبير ، وفيه حمامات وقيسارية يباع فيها البز . وبها جامع كبير حسن له منارة . وبها قبر الشيخ أبي محمد الراذاني الزاهد . وبينها وبين الموصل ثلاثة فراسخ أو أربعة . وأكثر أهلها نصارى . وإلى جنبها قرية أخرى كبيرة ذات أسواق وبساتين متصلة » « 4 » . قلنا : إن النهر الذي أشار إليه ياقوت ، إنما هو عين ماء جارية ، تنبع من جبال باعشيقا ، وينحدر ماؤها ، فيدير أرحية ، ثم يسقي باعشيقا وزروعها ؟ ؟ ؟ .

--> ( 1 ) غنيمة : الألفاظ الآرامية ( لغة العرب 4 : 587 - 588 ) . ( 2 ) عبد الرزاق الحسني : موجز تاريخ البلدان العراقية ، ص 169 . ( 3 ) الكامل لابن الأثير 7 : 315 . ( 4 ) معجم البلدان 1 : 473 . وقد اقتبس هذا القول ، بشيء من التحوير ، محمد أمين العمري في « منهل الأولياء » ( ص 12 من مخطوطتنا ) .